السيد رضا الصدر
37
محمد ( ص ) في القرآن
الإدارة في بلد وهو المجتمع الكبير الخارجي - قلّما يجتمعان ، وقد يكونان متضادّين ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله كان حائزا للفضيلتين وجامعا للحسنيين ، جمعت فيه الأضداد ولم توجد له الأنداد . ومنها : معرفته للناس ، وهي فضيلة اجتماعية عظيمة ، ومكرمة قيّمة جسيمة تستحقّ أن تعتبر من العلوم ، وتدرس في الجامعات الكبرى وتقرّر لها أغلى القيم ، فإنّ لها مكانة عديمة النظير في المجتمع . وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله أفضل أهل الأرض في هذا الفنّ ، وأعرفهم بالناس وبصفاتهم وبخصائصهم وبما يؤهّلهم له ، فهو لم ينصّب مثل أبي ذرّ الغفاري - وهو القديس الأكبر والسابق إلى الإسلام - قائدا لحرب ورائدا لجيش . كما لم ينصّب مثل أسامة قاضيا لإحقاق حقّ وفصل خصومة . ومن كان دارسا سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يجد لذلك شواهد وشواهد ، حتّى أنّه يمكن معرفة رجال من أصحابه وفضائلهم من المناصب التي استلموها في حياة النبيّ الكريم ، كما يمكن معرفة خصائص بعض أصحابه الذي لم ينصبهم لمنصب ، أو نصبهم ثمّ عزلهم . ومنها : خططه العسكرية في حروبه وغزواته . فإنّ الأخصائيين في هذا الفنّ ، الدارسين في سيرته لم يأخذوا عليه خطأ عسكريا في حروبه ، بل شهدوا جميعا بنبوغه العسكري ، وقد الّفت في هذا الموضوع كتب ورسائل . وممّا يجدر التنبيه إليه : أنّ تنفيذ خطّ عسكري في الحرب - لكونه مصحوبا بإنسانية فضلى وعدل متناه ، مضافا إلى رحمة وشفقة على العدوّ - هو من أصعب الأمور ، وربما يعدّ من المستحيل بحسب العادة . وقد تمكّن محمّد صلّى اللّه عليه وآله من إيجاد هذا المستحيل في عالم الكون ، فكان له قصب السبق في هذه المكرمة السامية . ونفّذ هذه الخطّة المقدّسة بعده في الحروب ابن عمّه وخليفته من بعده الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقام بها أحسن قيام في حروبه الثلاث : مع الناكثين والقاسطين والمارقين . وتلكم ألقابهم من قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وكان قد أخبر بها